تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
316
محاضرات في أصول الفقه
الكلية - وهي : عدم جريان التزاحم في الموارد المتقدمة - وإن كان صحيحا ضرورة أن تلك الموارد من موارد المعارضة بين الدليلين في مقام الإثبات على وجه التناقض أو التضاد ، لا من موارد التزاحم بين الحكمين ، لما عرفت : من استحالة جعلهما في هذه الموارد مطلقا ولو على نحو التخيير ( 1 ) ، إلا أن تلك الكبرى لا تنطبق على المقام فإنه ليس من صغرياتها ومصاديقها ، وذلك لأن المقام إنما يكون من إحدى صغريات هذه الكبرى إذا فرض قيام مصلحة بطبيعي صوم يوم عاشوراء ، فعندئذ لا ثالث بين فعله وتركه . ومن المعلوم أنه إذا لم يكن بينهما ثالث فلا محالة لا تعقل المزاحمة بينهما كما تقدم . ولكن الأمر ليس كذلك ، فإن المصلحة إنما قامت بحصة خاصة منها ، وهي الحصة العبادية ، لا بمطلق وجود الفعل في الخارج والترك . وعليه ، فلهما ثالث وهو الحصة غير العبادية ، فإنه لا مصلحة في فعلها ولا في تركها . فإذا لا مانع من جعل الحكمين لهما ، غاية الأمر - عندئذ - تقع المزاحمة بينهما في مقام الامتثال فيدخل في كبرى مسألة المستحبين المتزاحمين ، لفرض أن المكلف - عندئذ - قادر على تركهما والإتيان بالفعل المجرد عن قصد القربة ، وغير قادر على الجمع بينهما كما هو مناط التزاحم في كل متزاحمين ، سواء أكانا واجبين أم مستحبين . وعلى الجملة : فلا شبهة في أن المستحب إنما هو خصوص الحصة الخاصة من الصوم ، وهي الحصة التي يعتبر فيها قصد القربة ، وأما ترك هذه الحصة بخصوصها فلا رجحان فيه ، بل الرجحان في ترك الإمساك مطلقا والإفطار خارجا ، فإن فيه مخالفة لبني أمية ، فالمكلف إذا صام بقصد القربة أو أفطر فقد أتى بأمر راجح ، وأما إذا أمسك بغير قربة فقد ترك كلا الأمرين الراجحين . وعليه ، فلا محالة تقع المزاحمة بين استحباب الفعل واستحباب الترك ، لفرض تمكن المكلف من ترك امتثال كليهما معا والإتيان بمطلق الفعل من دون قصد
--> ( 1 ) تقدم في ص 312 .